ابو القاسم عبد الكريم القشيري
281
كتاب المعراج
المرج ذهاب الذهاب ، وفي الذهاب تنبيه قلوب العارفين ؟ ! فما شاهد بقلبه ذلك ، فكيف يشهد نفسه ، والملك ، وجميع ما خلق اللّه تعالى ؟ . ويقال : إن في بعض الكتب أن اللّه أوحى إلى جهنم : إن لم تأتمري ما آمرك به لأحرقنّك بنيراني الكبرى . فقيل لبعض العارفين : ما معنى قوله : لأحرقنّك بنيراني الكبرى ؟ قال : يطالع بذرّة من حبه قدمه ، فيكون مثل جهنم فيها كتنّور خبّاز في حريق الدنيا ، بل أقل من ذلك . ومعنى قوله : ليس بليس في ليس : فإنه يشير إلى ليسيته ، فيما هو فيه . إذ الأشياء كلها في معانيها ، ووجودها أشباح فيما للّه تعالى . فهي ، وإن كانت بالإيجاد مرسومة في حقائقها بالعدم والتلاشي ، مرسومة ، ولأهل الحقائق في مشاهدتها مراتب مقسومة ، ( وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) « 1 » .
--> ( 1 ) - البقرة : 245 .